الشيخ علي الكوراني العاملي

190

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

فقهاؤنا وأكثر فقهاء المذاهب . قال أمير المؤمنين كما في عيون أخبار الرضا عليه السلام « 1 / 270 » : « إن بسم الله الرحمن الرحيم آية من فاتحة الكتاب ، وهي سبع آيات تمامها بسم الله الرحمن الرحيم . سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إن الله عز وجل قال لي : يا محمد : ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم ، فأفرد الامتنان عليَّ بفاتحة الكتاب ، وجعلها بإزاء القرآن العظيم » . 5 . تصور بعضهم أن كلمة اثنين في قوله تعالى : وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ، للتأكيد ، لكن المعنى : اثنين من كل زوجين . قال الخليل « 6 / 167 » : « يقال : لفلان زوجان من الحمام ، أي ذكر وأنثى . قال سبحانه : فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ » . 6 . قوله عز وجل : فانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ . وقوله : جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ . قال في جامع المقاصد « 12 / 374 » : « والواو للتخيير لا للجمع ، وإلا لجاز نكاح ثماني عشرة ، لأن معنى قوله مثنى : اثنتين اثنتين ، وكذا قوله : وثلاث : معناه ثلاثاً ثلاثاً ، وقوله ورباع : معناه أربعاً أربعاً » . 7 . معنى قوله تعالى : إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ الله إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا فَأَنْزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا . أن الله تكفل بنصره وإن لم تنصروه فقد نصره عندما كان وحيداً فاراً من قومه ليس معه إلا شخص واحد غير مقاتل ، فأنزل عليه السكينة وجنوداً لم يرها رفقاؤه . فليس في الآية إلا إشارة إلى شخص كان معه ، بقطع النظر عن نوعه ومن هُوَ . وفي لسان العرب « 14 / 116 » والصحاح « 6 / 2295 » والمغني « 1 / 84 » « تقول هو ثاني اثنين : أي أحد اثنين . واحدٌ من اثنين » . فمصب الآية على وحدة النبي صلى الله عليه وآله فقد أفرد ضميره في قوله : إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ولم يقل أخرجهما ، وأفرده في نزول السكينة فقال : فَأَنْزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا . ولم يقل عليهما . وهذا يدل على عدم وجود دور لمرافقه في صلب الهجرة . ويتضح بطلان دعوى بعضهم أن معنى ثاني اثنين : أن النبي صلى الله عليه وآله أول وأبا بكر ثانٍ . فالثاني في اللفظ هو النبي صلى الله عليه وآله والأول أبو بكر فالترتيب الرتبي لا يصح ، والترتيب العددي غير مقصود ، بل المعنى أنه صلى الله عليه وآله كان وحده ولم يكن معه إلا نفر واحد لا ينفعه . ثَوَبَ أصل الثَّوْب : رجوع الشئ إلى حالته الأولى التي كان عليها ، أو إلى الحالة المقدرة المقصودة بالفكرة ، وهي الحالة المشار إليها بقولهم : أول الفكرة آخر العمل . فمن الرجوع إلى الحالة الأولى قولهم : ثَابَ فلان إلى داره ، وثَابَتْ إِلَيَّ نفسي ، وسمي مكان المستسقي على فم البئر مَثَابَة . ومن الرجوع إلى الحالة المقدرة المقصود بالفكرة : الثَّوْب ، سمي بذلك لرجوع الغزل إلى الحالة التي قدرت له ، وكذا ثواب العمل . وجمع الثوب أَثْوَاب وثِيَاب ، وقوله تعالى : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ . « المدثر : 4 » يحمل على تطهير الثوب . وقيل : الثياب كناية عن النفس لقول الشاعر : ثياب بني عوف طهارى نقيَّةٌ . وذلك أمْرٌ بما ذكره الله تعالى في قوله : إنما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . « الأحزاب : 33 » . والثَّوَاب : ما يرجع إلى الإنسان من جزاء أعماله ، فيسمى الجزاء ثواباً تصوراً أنه هو هو ، ألا ترى كيف جعل الله